ابن الأثير
303
الكامل في التاريخ
611 ثم دخلت سنة إحدى عشرة وستمائة ذكر ملك خوارزم شاه علاء الدين كرمان ومكران والسّند هذه الحادثة لا أعلم الحقيقة أيّ سنة كانت ، إنّما هي إمّا هذه السنة ، أو قبلها بقليل ، أو بعدها بقليل ، لأنّ الّذي أخبر بها كان من أجناد الموصل ، وسافر إلى تلك البلاد وأقام بها عدّة سنين ، وسار « 1 » مع الأمير أبي بكر الّذي فتح كرمان ثمّ عاد فأخبرني بها على شكّ من وقتها ، وقد حضرها فقال : خوارزم شاه محمّد بن تكش كان من جملة أمراء أبيه أمير اسمه أبو بكر ، ولقبه تاج الدين « 2 » . وكان في ابتداء أمره جمّالا يكري الجمال في الأسفار ، ثمّ جاءته السعادة ، فاتّصل بخوارزم شاه ، وصار سيروان جماله ، فرأى منه جلدا وأمانة ، فقدّمه إلى أن صار من أعيان أمراء عسكره ، فولّاه مدينة زوزن ، وكان عاقلا ذا رأي ، وحزم ، وشجاعة ، فتقدّم عند خوارزم شاه تقدّما كثيرا ، فوثق به أكثر من جميع أمراء دولته ، فقال أبو بكر لخوارزم شاه : إنّ بلاد كرمان مجاورة لبلدي ، فلو أضاف السلطان إليّ عسكرا لملكتها في أسرع وقت . فسيّر معه عسكرا كثيرا فمضى إلى كرمان ، وصاحبها اسمه حرب بن محمّد بن أبي الفضل الّذي كان صاحب سجستان أيّام السلطان سنجر ، فقاتله ، فلم يكن له به قوّة ، وضعف ، فملك أبو بكر بلاده في أسرع وقت ، وسار منها إلى نواحي مكران فملكها كلّها إلى السند ، من حدود كابل ، وسار إلى هرمز ، مدينة على ساحل بحر مكران ، فأطاعه صاحبها ، واسمه ملنك ، وخطب بها لخوارزم شاه ، وحمل
--> ( 1 ) . وصار . B ( 2 ) . أمين الدين . B